رحمان ستايش ومحمد كاظم
463
رسائل في ولاية الفقيه
وفيه : أنّه لا يدخل في ملك الدائن ولا يخرج من ملك المديون إلّا بقبض الدائن ، فما لم يقبض سبيله سبيل مال المديون ، وأمره راجع إليه . وإن أذن للحاكم أن يتصرّف فيه فيجوز إذنه ، ولكن لا تبرأ ذمّته . وهذا الوجه هو الأشبه . ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ الخيارات الثابتة في المعاملة الواقعة من الحاكم ، ولايته راجعة إليه ، كما في ولي الصغير . وفيه : أنّ ولاية الحاكم إنّما هي على الممتنع في جهة الامتناع ؛ لضرورة إحقاق الحقّ ، فإذا باع ماله زالت ولايته ، فلا مقتضى لولايته على الفسخ . وإنّما يثبت الخيار للولي لثبوته للصغير ، والولي نائب عنه في جميع حقوقه ، بخلاف الحاكم ؛ فإنّه نائب عنه فيما هو ممتنع فيه . وأمّا أنّه يصدق عليه البائع فنعم ، ولكن نزّل فعله منزلة المالك ، وإلّا فقد ثبت أنّه لا بيع إلّا في ملك ؛ فالبيع صادر عن المالك - بحكم المنزلة - فالخيار له . نعم ، إذا كان فسخ المالك نقضا للغرض من المعاملة الواقعة منع عنه ؛ فتأمّل جدّا . وأمّا ولايته في القسم الثالث [ أي كل أمر راجع إلى المصالح النوعية الملزمة أو الشخصية الحتمية من غير الأموال ] ، وميز أنّه كلّ مصلحة علم من الشارع عدم رضائه بتعطيلها ولم يوجد منصوب بالخصوص ، وهو على قسمين : أحدهما : الأمور العامّة الراجعة إلى المصالح المتعلّقة بالعموم كبيع الطعام ولاية من المحتكر عند الغلاء وكتنظيم أمر الدماء إذا وجب واحتاج انتظامه إلى تعيين الوقت والعدد والكيفيّة ، وكإخراج المفسدين ، وإصلاح المصلحة ، وتغيير الطرق والشوارع عند اقتضاء الضرورة ، كما إذا كان الطريق المتعارف سلوكه معرضا لتلف الأموال والنفوس . وقس على ذلك سائر الأمثلة . والحقّ ولايته إذا كان في تعطيلها مفسدة . وأمّا لمجرّد مصلحة ، فلا . فلو رأى الحاكم مصلحة في تغيير منازل أهل الذمّة ، أو تغيير الشوارع العامّة ، أو ترك المسلمين لشرب الخلّ مثلا حذرا من الوقوع في شرب الخمر ، أو وجوب صلاة الجماعة حذرا من ترك الفريضة على الناس ، وغير ذلك من المصالح العامّة إذا فرض حصولها ، فإنّ الحقّ عدم ولاية للحاكم فيها . وإن ظنّ بعض علمائنا ذلك ، وأفرط بعضهم حتّى ظنّ أنّ بالمصالح قد تباح المحرّمات .